يزيد بن محمد الأزدي
217
تاريخ الموصل
بأبيه ، وأحضر العرب وطالبهم بما أحدثوا في عمله بعد أن قتل منهم ونكل ببعضهم ، فردوا على الناس شيئا كثيرا ، ورحل بهم إلى شهرزور فوطئ الأكراد الجلالية ، فقاتلهم وانضاف إليهم غيرهم ، فاشتدت شوكتهم . ثم إنهم انقادوا إليه لما رأوا قوته وكفوا عن الفساد والشر « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن محمد بن هارون أبو عبد الله الجسري ، وإسحاق بن إبراهيم بن الخليل أبو يعقوب الجلاب ، وثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن يحيى أبو القاسم العوفي ، والحسن بن صاحب بن حميد أبو علي الشاشي ، وسعيد النوبى ، والعباس بن يوسف أبو الفضل الشكلى ، ومحمد بن إبراهيم بن زياد بن عبد الله أبو عبد الله الطيالسي الرازي ، ومحمد بن جعفر بن بكر بن إبراهيم أبو الحسين البزاز ، ومحمد بن حسن أبو بكر الضرير الواعظ ، ومحمد بن محمد بن عبد الله الباهلي ، ونصر بن القاسم بن نصر بن زيد أبو الليث الفرائضي « 2 » . ثم دخلت سنة خمس عشرة وثلاثمائة في هذه السنة خرجت سرية من طرسوس إلى بلاد الروم ، فوقع عليها العدو ، فاقتتلوا ، فاستظهر الروم وأسروا من المسلمين أربعمائة رجل ، فقتلوا صبرا . وفيها سار الدمستق في جيش عظيم من الروم إلى مدينة دبيل وفيها نصر السبكي في عسكر يحميها ، وكان مع الدمستق دبابات ومجانيق ، ومعه مزارق تزرق بالنار عدة اثنى عشر رجلا ، فلا يقوم بين يديه أحد ؛ من شدة ناره واتصاله ، فكان من أشد شيء على المسلمين ، وكان الرامي به مباشر القتال من أشجعهم ، فرماه رجل من المسلمين بسهم فقتله ، وأراح الله المسلمين من شره ! وكان الدمستق يجلس على كرسي عال يشرف على البلد وعلى عسكره ، فأمرهم بالقتال على ما يراه ، فصبر له أهل البلد وهو ملازم القتال حتى وصلوا إلى سور المدينة ، فنقبوا فيه نقوبا كثيرة ، ودخلوا المدينة فقاتلهم أهلها ومن فيها من العسكر قتالا شديدا ؛ فانتصر المسلمون وأخرجوا الروم منها وقتلوا منهم نحو عشرة آلاف رجل . وفيها في ذي القعدة عاد ثمل إلى طرسوس من الغزاة الصائفة سالما هو ومن معه فلقوا جمعا كثيرا من الروم فاقتتلوا فانتصر المسلمون عليهم وقتلوا من الروم كثيرا وغنموا ما لا يحصى ، وكان من جملة ما غنموا أنهم ذبحوا من الغنم في بلاد الروم ثلاثمائة ألف رأس
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 8 / 163 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 256 - 259 ) .